الشيخ مرتضى الحائري

89

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الظاهر عدمه أيضاً ، لأنّ التعبّد بالخصوصيّة لا وجه له ، لأنّه ليس بنفسه أثراً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعيّ فالتعبّد بالخصوصيّة لغوٌ صِرف . ومنها : أنّه لو كان الأثر للأمرين من الفرد والكلّيّ فلا يبعد أن يقال : إنّ استصحاب الفرد جارٍ وحاكمٌ على استصحاب الكلّيّ ، فإنّ استصحاب الفرد رافعٌ للشكّ عن الكلّيّ ، لأنّه مثبت للقدر المشترك مع زيادة الخصوصيّة . والاختلاف بين الثابت بالفرد من القدر المشترك والثابت بنفس استصحاب الكلّيّ بالإجمال والتفصيل غير مضرّ كما لا يخفى . لكن لا يخفى أنّ المقصود من استصحاب الفرد الحاكم هو الفرد بجميع ما له من الخصوصيّات الذاتيّة والعرضيّة . أمّا لو كان الأثر مترتّباً على الفرد بمعنى القدر المشترك المقيّد ببعض الخصوصيّات الفرديّة ( كما لو كان الأثر مترتّباً على الإنسان الّذي له هيكل خاصّ خارجيّ فتكون الخصوصيّة الجسميّة الخاصّة ملحوظةً من دون دخالة وصف العلم وكان الأثر المترتّب على الكلّيّ مترتّباً على وصف العلم ) فلا يثبت بالفرد ما هو مترتّب على الكلّيّ ، فافهم وتأمّل وتبصّر . ومنها : أنّه قد يكون المستصحب في الكلّيّ القسم الأوّل هو الموضوع المترتّب عليه الأثر ، وقد يكون حكماً شرعيّاً كما في استصحاب أصل مشروعيّة الخمس ، من جهة احتمال تماميّة دلالة أخبار تحليل الخمس واقتضائها عدم المشروعيّة ، فكما يجوز استصحاب خصوص الوجوب يجوز استصحاب أصل المشروعيّة المردّدة بين الوجوب والاستحباب ، لأنّ كلّاً من الصحّة والعباديّة وعدم جواز الترك مترتّب على ذلك . وقد لا يكون للتقييد بالوجوب أثر عمليّ ، كما أنّه يتصوّر بالنسبة إلى من توفّى الخمس من دون وجوب الخمس على مؤدّيه أصلًا ، فإنّه يشكّ في تملّكه ، لأنّه تملّك بعنوان الخمس فلا بدّ من مشروعيّته ، ولا أثر للوجوب بالنسبة إليه أصلًا . ثمّ إنّه كما تكون الكلّيّة متصوّرةً من جهة تردّد الحكم بين الوجوب والاستحباب